السيد محمد الصدر
265
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قوله تعالى : وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ : قال في ( الميزان ) : هو فرعون موسى « 1 » ( وهي إضافةٌ مشكلةٌ ) . أقول : وهو فهمٌ ضيّقٌ لأمرين : الأوّل : أنَّ فرعون لقب سلسلةٍ طويلةٍ من الملوك حكموا مصر القديمة ( ثلاث عشرة أُسرة ) وليس اسم علمٍ لأيّ واحدٍ منهم حسب معهودنا ، فلماذا يحصر بواحدٍ وغالبهم كانوا ظلمةً ؟ الثاني : أنَّ المراد الآل ، وليس شخص فرعون . ولذا يُقال : الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ الخ . فإن قلت : فإنَّه يقول : ذِي الأَوْتَادِ وهو مفردٌ ، وهذا بلحاظ كلّ فردٍ من أفراد ملوكهم ، ويكون فرعون بمنزلة اسم الجنس ، كما تقول : الإنسان أو النسيان . والجمع باعتبار مجموع ملوكهم أو مجموع الملوك مع الشعب الموالي له . كما إنَّ الطباطبائي ( قدس سره ) فهم الجمع ( طغوا ) ، وهو صفةٌ للمذكورين من عادٍ وثمود وفرعون . قلنا : كلّا ، بل ظاهره الرجوع إلى فرعون خاصّةً ؛ لأنَّه المرتكز والأقرب . فإن قلت : فإنَّه يتعيّن أن يكون قوله : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ خاصّاً بفرعون . قلنا : أوّلًا : لا بأس بذلك ؛ لعدم الإشارة إلى ذنوب السابقين : كعادٍ وثمود كما سبق . ثانياً : لا ملازمة بين عود الضمير هنا إلى الخاصّ وهناك إلى العامّ . كلّ ما
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 281 : 20 ، تفسير سورة الفجر .